صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

333

الطب الجديد الكيميائي

الأصغر المماثل في بنيته للعالم الأكبر . إن نظرية تطابق العالم الأصغر ( الإنسان ) مع العالم الأكبر ( الكون ) ، ورد ذكرها لأول مرة ، في اللوح الزمردي ، المنسوب لهرمس ، والوارد في كتاب « سر الخليقة وصنعة الطبيعة » المنسوب لأبولونيوس التياني « 10 » . وكان العرب أول من اهتم بهذه النظرية ، فوضعوا لها التفسيرات المختلفة « 11 » وكان براكلسوس من المؤمنين بها والمتحمسين لها ، وكثيرا ما كان يعبر عن العالم الأكبر بالأب ، وعن العالم الأصغر بالإبن . ولا بد أن يكون براكلسوس بدافع من إيمانه العميق بالتعاليم الدينية المسيحية ، رأى في الروح الخامسة نوعا من التعبير عن « الروح القدس » فاكتملت لديه الصورة العامة للإله والكون والإنسان في الأقانيم الثلاثة : الأب ، والابن ، والروح القدس . واستنادا إلى هذه النظرية ، فقد تخيل براكلسوس ان في الإنسان سماء داخلية تشابه السماء الخارجية بكواكبها وأفلاكها وبما يجري فيها من أحداث . فقد شبه حركة الأفلاك الدائمة بحركة الدم في شرايين الإنسان وأوردته ، وشبه الزلازل بالقشعريرة والرعدة التي تحدث أحيانا للإنسان ، والخسوف والكسوف بما يعرض للإنسان من الفالج والسكتة ، وأمثلة كثيرة أخرى .

--> ( 10 ) سبق أن بينت في الدراسة المتعلقة بالمخطوط الأول في هذا الكتاب ان من المرجح أن يكون ذلك الكتاب من تأليف شخص عربي ، أغفل اسمه ، ونسب كتابه إلى شخصية إغريقية ليعطي لكتابه أهمية تاريخية بقصد ترويجه . ( 11 ) وعلى سبيل المثال نجد « إخوان الصفا » يقولون : « ولما كان الإنسان عالما صغيرا ، وجب أن تكون في بنيته وموجود في خلقته وعجيب فطرته مثالات لما في العالم الكبير الذي هو إنسان كبير . . . » انظر كتاب « الرسالة الجامعة : تاج رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا » تأليف الإمام أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق تحقيق مصطفى غالب ، طبع دار صادر ، بيروت ، 1974 ص / 157 .